الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾. قال: ما يخرُجُ بجنبِ الحَقْلةَ، فيتمُّ ويَنمِي (^١).
وقولُه: ﴿فَآزَرَهُ﴾. يقولُ: فقَوَّاه. أي: قوَّى الزرع شَطوه وأعانَه، وهو من المؤازَرةِ التي بمعنى المعاونةِ، ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾. يقولُ: فغَلُظ الزرعُ ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾. والسوقُ: جمعُ ساقٍ، وساقً الزرعِ والشجرِ: حاملتُه.
وبنحوِ الذي قلُنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فَآزَرَهُ﴾. يقولُ: نباتُه مع التفافِه (^٢) حينَ يُسَنبِلُ، ﴿ذَلِكَ مَ ثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ﴾: فهو مَثَلٌ ضرَبه لأهلِ الكتابِ إذا خرَج قومٌ ينْبُتون كما يَنبُتُ الزرعُ، فيبلغُ فيهم رجالٌ يأمرون بالمعروفِ ويَنْهَون عن المنكرِ، ثم يَغْلُظون، فهم أولئك الذين كانوا معهم. وهو مَثَلٌ ضرَبه اللهُ لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، يقولُ: بعَث اللهُ النبي صلى الله عليه وسلم وحده، ثم اجتَمَع إليه ناسٌ قليلٌ يؤمنون به، ثم يكونُ القليلُ كثيرًا ويَسْتَغلِظون، ويغيظُ اللَّهُ بهم الكفارَ (^٣).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
1 تفسير مجاهد ص ٦٠٩، ومن طريقه عبد بن حميد - كما في تغليق التعليق ٤/ ٣١٤ - وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٨٣ إلى ابن المنذر.
2 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "الساقه".
3 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٨٣ إلى المصنف وابن مردويه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout