وقولُه: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: ولن تَجِدَ يا محمد لسنةِ اللهِ التي سنَّها في خلقه تغييرًا، بل ذلك دائمٌ، للإحسانِ جزاؤُه مِن الإحسانِ، وللإساءةِ والكفرِ العقابُ والنَّكالُ.
يقولُ تعالى ذكرُه لرسوله صلى الله عليه وسلم والذين بايعوا بيعةَ الرضوانِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾. يعنى: أن الله كفَّ أيدىَ المشركين الذين كانوا خرَجوا على عسكرِ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالحديبيةِ يَلْتَمِسون غِرَّتَهم؛ ليُصيبوا منهم، فبعَث رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأُتِى بهم أسْرَى، فخلَّى عنهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ومنَّ عليهم ولم يَقْتُلُهم، فقال اللهُ للمؤمنين: وهو الذي كفَّ أيدى هؤلاء المشركين عنكم ﴿أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك جاءت الآثار.
حدَّثنا محمدُ بنُ عليِّ بن الحسنِ بن شَقيقٍ، قال: سمِعْتُ أبي يقولُ: أَخْبَرنا الحسينُ بنُ واقد، قال: ثنى ثابتٌ البُنانيُّ، عن عبدِ اللَّهِ بن مُغَفَّلٍ، أَن رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان جالسًا في أصلِ شجرةٍ بالحديبيةِ، وعلى ظهرهِ غصنٌ مِن أغصانِ الشجرةِ، فرفَعْتُها عن ظهرِه، وعليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه بينَ يديه، وسهيلُ بنُ عمرٍو، وهو صاحبُ المشركين، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لعليٍّ: "اكْتُبْ: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ". فأمْسَك سهيل بيدِه فقال: ما نَعْرِفُ الرحمنَ، اكْتُبْ في قضيتِنا ما نَعْرِفُ. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اكْتُبْ: باسمك اللهمَّ". فكتَب، فقال: "هذا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout