نُسُكِنا. قال: فنحن بينَ الحزنِ والكآبةِ. قال: فأنْزَل اللهُ عز وجل: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾. أو كما شاء اللهُ، فقال نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لقد أُنْزِلَتْ عليَّ آيةٌ أَحَبُّ إليَّ مِن الدنيا جميعًا" (^١).
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبى عدى، عن سعيدِ بن أبى عَروبةَ، عن قتادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ في قولِه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. قال: نزَلَت على النبيِّ صلى الله عليه وسلم مَرْجِعَه من الحديبيةِ، وقد حِيل بينَهم وبينَ نسكِهم، فنَحَر الهَدْىَ بالحديبيةِ، وأصحابُه مُخالِطو الكآبةِ والحزنِ، فقال: "لقد أُنْزِلَت عليَّ آيةٌ أحَبُّ إلىَّ مِن الدنيا جميعًا". فقرَأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر﴾ إلى قولِه: ﴿عَزِيزًا﴾. فقال أصحابُه: هَنيئًا لك يا رسولَ اللهِ، قد بيَّن اللهُ لنا ماذا يَفْعَلُ بك، فماذا يَفْعَلُ بنا؟ فأنْزَل اللهُ هذه الآيةَ بعدَها: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ إلى قولِه: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (^٢).
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا همامٌ، قال: ثنا قتادةُ، عن أنسٍ قال: أُنزِلَت هذه الآيةُ. فذكَر نحوَه (^٣).
1 أخرجه مسلم (١٧٨٦)، والواحدى في أسباب النزول ص ٢٨٥ من طريق المعتمر به.
2 أخرجه أحمد ٢٠/ ٤٥٢ (١٣٢٤٦)، ومسلم (١٧٨٦)، وأبو يعلى (٣٢٠٢)، وابن حبان (٣٧٠)، والبيهقى ٩/ ٢٢٢ من طريق سعيد بن أبى عروبة به.
3 أخرجه مسلم (١٧٨٦) عن ابن المثنى به، وأخرجه البيهقى في الدلائل ٤/ ١٥٨، والواحدى في أسباب النزول ص ٢٨٥، ٢٨٦، والبغوى في تفسيره ٧/ ٢٩٥ من طريق همام به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout