و﴿نَعْلَمَ﴾، و﴿وَنَبْلُوا﴾ على وجهِ الخبرِ من اللهِ جل جلاله عن نفسِه، سوى عاصمٍ؛ فإنه قرَأ جميعَ ذلك بالياءِ (^١). والنونُ هي القراءةُ عندَنا؛ لإجماعِ الحجةِ من القرَأةِ عليها، وإن كان للأخرى وجةٌ صحيحٌ.
وقولُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين جحَدوا توحيدَ اللَّهِ، وصدُّوا الناسَ عن دينِه الذي ابتَعث به رسلَه، ﴿وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾. يقولُ: وخالَفوا رسولَه محمدًا صلى الله عليه وسلم، فحارَبوه وآذَوه من بعدِ ما علِموا أنه نبيٌّ مبعوثٌ، ورسولٌ مرسَلٌ، وعرَفوا الطريقَ الواضحَ بمعرفتِه، وأنه للَّهِ رسولٌ.
وقولهُ: ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾. لأن اللَّهَ بالغُ أمرِه، وناصرُ رسولِه ومُظهِرُه على مَن عاداه وخالَفه، ﴿وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ﴾. يقولُ: وسيُذْهِبُ أعمالَهم التي عمِلوها في الدنيا فلا يَنْفَعُهم بها في الدنيا و(^٢) الآخرةِ، ويُبْطِلُها إلا مما يَضُرُّهم.
يقولُ تعالى ذكرُه: يأيُّها الذين آمنوا باللَّهِ ورسولِه، أطِيعُوا الله وأطِيعوا الرسولَ في أمرِهما ونهيِهِما، ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾. يقولُ: ولا تُبْطِلوا بمعصيتِكم إياهما وكفرِكم بربِّكم ثوابَ أعمالِكم؛ فإن الكفرَ باللَّهِ يُحْبِطُ السالفَ من العملِ الصالحِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
1 في رواية أبى بكر عنه. النشر ٢/ ٢٨٠.
2 بعده في م: "لا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout