حدَّثنا بشرٌ (^١)، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، قال: ثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، قال: تلا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يومًا: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. فقال شابٌّ من أهلِ اليمنِ: بل عليها أقفالُها، حتى يكونَ اللَّهُ عز وجل يَفْتَحُها أو يُفَرِّجُها. فما زال الشابُّ في نفس عمرَ رضي الله عنه حتى ولِى فاستعان به (^٢).
وقولُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾. يقولُ اللَّهُ عز وجل: إن الذين رجَعوا القَهْقَرَى على أعقابِهم كفارًا باللَّهِ من بعدِ ما تَبَيَّن لهم الحقُّ وقصْدُ السبيلِ، فعرَفوا واضحَ الحجةِ، ثم آثَروا الضلالَ على الهدَى، عنادًا لأمرِ اللَّهِ تعالى ذكرُه من بعدِ العلمِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾: هم أعداءُ اللَّهِ أهلُ الكتابِ، يَعْرِفون [نعتَ النبيِّ] (^٣) صلى الله عليه وسلم وأصحابِه عندَهم، ثم يَكْفُرون به (^٤).
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾: إنهم يَجِدونه مكتوبًا عندَهم (^٥).
وقال آخرون: عُنِى بذلك أهلُ النفاقِ.
1 بعده في ص، م: "قال: ثنا يزيد، قال ثنا سعيد"، وبعده في ت ١، ت ٢، ت ٣: "قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا قتادة". وهذه الزيادة أثبتها محققو تفسير ابن كثير بين معكوفين من تفسير الطبرى. والمثبت كما في تفسير البغوي، وينظر تهذيب الكمال ٧/ ٢٣٩.
2 أخرجه البغوي في تفسيره ٧/ ٢٨٧ من طريق المصنف. به. وذكره ابن كثير في تفسيره ٧/ ٣٠٣ عن المصنف به. وأخرجه إسحاق بن راهويه - كما في المطالب العالية (٤١٠٥) من طريق هشام به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٦ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
3 في ص، ت ١: "بعث نبى الله محمد"، وفى م: "بعث محمد نبى الله".
4 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
5 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٢٤، وفى مصنفه (١٠٢١٢) عن معمر به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout