أجناس الأممِ، كما قال قتادةُ.
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَتَعْسًا لَهُمْ﴾. قال: هي عامةٌ للكفارِ (^١).
يقولُ تعالى ذكرُه: أفلم يَسِرْ هؤلاء المكذَّبون محمدًا صلى الله عليه وسلم، المنكِرو ما أَنزَلْنا عليه من الكتاب، في الأرضِ سَفْرًا؟ وإنما هذا توبيخٌ من الله لهم؛ لأنهم قد كانوا يسافِرون إلى الشامِ فيرَون نقمةَ اللهِ التي أحلَّها بأهلِ حِجْرٍ مِن (^٢) ثمودَ، ويرون في سَفَرِهم إلى اليمنِ ما أحلَّ اللهُ بسَبَأٍ، فقال لنبيِّه عليه الصلاة والسلام وللمؤمنين به: أفلم يَسِرْ هؤلاء المشركون سَفْرًا في البلادِ، فينظُروا كيف كان عاقبةُ تكذيبِ (^٣) الذين من قبلهم من الأمم المكذبة رسلها، الرادَّةِ نصائحها، ألم نُهلكها فندمِّرْ عليها منازلها ونخربها، فيتعظوا بذلك، ويحذروا أن يفعل الله ذلك في تكذيبِهم إياه، فيُنيبوا إلى طاعةِ اللهِ في تصديقِك؟ ثم توعَّدَهم جلَّ ثناؤُه، وأخبَرهم [إن هم] (^٤) أقاموا على تكذيبِهم رسولَه، أنه مُحِلٌّ بهم من العذابِ ما أحلَّ بالذين كانوا من قبلِهم من الأممِ، فقال: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾. يقولُ: وللكافرين من قريشٍ المكذِّبي رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم من العذابِ العاجلِ، أمثالُ عاقبةِ تكذيبِ الأممِ الذين كانوا من قبلِهم رسلَهم، على تكذيبِهم رسولَه محمدًا صلى الله عليه وسلم.
1 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٢٢ عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٤٨ إلى عبد بن حميد.
2 سقط من: م، ت ١.
3 سقط من: ت ١.
4 في ص، ت ١، ت ٢: "أنهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout