اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾: ذُكِر لنا أن هذه الآيةَ أُنزِلت يومَ أُحدٍ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الشِّعبِ، وقد فَشَت فيهم الجراحاتُ والقتلُ، وقد نادَى المشركون يومَئذٍ: اعْلُ هُبَلُ. فنادَى المسلمون: اللهُ أعلى وأجلُّ. فنادَى المشركون: يومٌ بيومٍ، إن الحرب سِجالٌ، إن لنا عُزَّى ولا عُزَّى لكم. قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُ مَوْلانا ولَا مَوْلَى لكم، إن القَتْلَى مختلِفَةٌ؛ أمَّا قتلانا فأحياءٌ يُرزَقون، وأما قتلاكم ففى النارِ يُعذبون" (^١).
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾. قال: الذين قُتِلوا يومَ أُحدٍ (^٢).
يقولُ تعالى ذكرُه: سيوفِّقُ (^٣) اللهُ تعالى ذكرُه للعملِ بما يرضَى ويحبُّ - هؤلاء الذين قاتَلوا في سبيلِه، ﴿وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾: ويُصلِحُ أمرَهم (^٤) وحالَهم في الدنيا والآخرةِ.
﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾. يقولُ: ويُدخِلُهم اللهُ جنتَه، ﴿عَرَّفَهَا (^٥)﴾. يقولُ: عرَّفها لهم وبيَّنها، حتى إن الرجلَ لَيأتى منزلَه منها إذا دخَلها كما كان يأتى منزله في الدنيا، لا يُشكِلُ عليه ذلك.
كما حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: إذا نجَّى اللهُ المؤمنين من النارِ حُبِسوا على قنطرةٍ بينَ الجنةِ
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٤٨ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
2 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٢١ عن معمر به.
3 في ت ٢، ت ٣: "سيوفقهم".
4 في ت ٣: "بالهم".
5 بعده في ت ٣: "لهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout