ثم انطلَق حتى قامَ، فافتتَح القرآنَ، فغشِيتْه أسْوِدَةٌ كثيرةٌ (^١) حالت بيني وبينَه حتى ما أسْمَعُ صوتَه. ثم طفِقوا يتَقَطَّعون مثلَ قِطعِ السحابِ ذاهبين، حتى بقِىَ منهم رهطٌ، ففرَغ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مع الفجر، فانطلَق مُتَبرِّزًا، ثم أتاني فقال: "ما فعَل الرَّهْطُ؟ " قلتُ: هم أولئك يا رسولَ اللهِ. فأخَذ عظْمًا أو روْثًا أو حُمَمَةً (^٢)، فأعطاهم إياه زادًا، ثم نهَى أن يَسْتطِيبَ أحدٌ بعظمٍ أو روثٍ (^٣).
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن وهبٍ، قال: ثنا عمى عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، قال: أخبَرنى يونسُ، عن ابن شهابٍ، عن أبي عثمانَ بن سَنَّةَ (^٤) الخُزاعيِّ - وكان من أهلِ الشامِ - أن عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فذكَر مثلَه سواءً، إلا أنه قال: فأعطاهم رَوْثًا أو عظمًا زادًا. ولم يَذْكُرِ الحَمَمَةَ (^٥).
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن وهبٍ، قال: ثنى عمي، قال: أخبَرني يونسُ، عن الزهريِّ، عن عبيد الله بن عبد اللهِ، أن ابن مسعودٍ قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "بِتُّ الليلةَ أقرَأُ على الجنِّ رُبُعًا بالحَجُونِ" (^٦).
واختلَفوا في الموضعِ الذي تَلا عليهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيه القرآنَ؛ فقال عبدُ اللهِ
1 في م: "كبيرة". وأسودة: جمع سواد، وهو الشخص؛ لأنه يُرى من بعيد أسود. التاج (س ود).
2 في م: "جمجمة". والحممة: الفحمة، جمعها حمم. النهاية ١/ ٤٤٤.
3 ذكره ابن كثير في تفسيره ٧/ ٢٧٥ عن المصنف، وأخرجه الحاكم ٢/ ٥٠٣، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٢٣٠ من طريق يونس به، وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١١٤)، وأبو نعيم في الدلائل (٢٦٣) من طريق ابن شهاب به.
4 في م: "شبة".
5 في م: "الجمجمة". والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره ٧/ ٢٧٥ عن المصنف، وأخرجه النسائي (٣٩)، والطحاوي في شرح المعانى ١/ ١٢٣ من طريق ابن وهب به مختصرا.
6 الحجون: موضع بمكة عند المُحَصَّب. ويقال: مقبرة أهل مكة، تجاه دار أبي موسى الأشعرى. معجم ما استعجم ٢/ ٤٢٨. والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره ٧/ ٢٧٥ عن المصنف، وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١١٦) من =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout