رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَرَأَيْتُم إِن أَسْلَمَ تُسْلِمون؟ "، قالوا: لا يُسْلِمُ (^١)، ثلاث مرارٍ، فدَعاه فخرَج، ثم قال: أشهد أنك رسولُ الله، وأنهم يَجِدونك مكتوبًا عندهم في التوراةِ، وأنك بعثتَ بالهُدى ودين الحقِّ، فقالت اليهودُ: ما كُنَّا نَخْشاك على هذا يا عبد اللهِ بنَ سَلامِ! قال: فخرَجوا كفارًا، فأنزل الله عز وجل في ذلك: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ الآية (^٢).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾، قال: هذا عبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ، شهِد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتابه حَقٌّ، وهو في التوراةِ حَقٌّ، فَآمَن واستكبَرْتُم (^٣).
حدثني أبو شُرَحبيلَ الحِمْصِيُّ، قال: ثنا أبو المغيرةِ، قال: ثنا صفوان بن عمرو، عن عبدِ الرحمنِ بن جُبَيرِ بن نُفَيرٍ، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعيِّ، قال: انطلَق النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه، حتى دخَلنا كنيسةَ اليهود بالمدينة يوم عيدٍ لهم، فكَرِهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشرَ اليهودِ، أَرُونِى اثْنَى عشَرَ رجلًا يَشْهَدون أنه لا إله إلا هو وأن محمدًا رسولُ اللهِ، يُحْبِطُ اللَّهُ عَن كُلِّ يَهُودِيٍّ تحتَ أَديمِ السماءِ الغضبَ الذي غَضِبَ عليه". قال: فأُسْكِتوا، فما أجابَه منهم أحدٌ، ثم ثَلَّث فلم يُجبه أحدٌ، فانصرف وأنا معه، حتى إذا كِدنا أن نخرجَ، نادَى رجلٌ مِن خَلْفِنا: كما أنت يا محمد، قال: فأقبَل، فقال ذلك الرجلُ: أَي رجلٍ تَعْلَمُونى
1 في ت ٢، ت ٣: "نسلم".
2 أخرجه ابن سعد - كما في الدر المنثور ٦/ ٣٩ ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٩/ ١١٤ - والحارث بن أبي أسامة (١٠٣١ - بغية الباحث) من طريق عوف به، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
3 ذكره ابن كثير في تفسيره ٧/ ٢٦٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout