وقولُه: ﴿وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾. يقولُ: ومأْواكم [التي تأوون إليها] (^١) نارُ جهنمَ، ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾. يقولُ: ومالكم من مستنقذٍ يستنقذُكم (^٢) اليومَ من عذابِ اللهِ، ولا منتصرٍ ينتصرُ لكم ممن يعذِّبُكم، [فيَستنقِذَ لكم] (^٣) منه.
يقولُ تعالى ذكرُه: يقالُ لهم: هذا الذي حلَّ بكم من عذابِ اللهِ اليومَ بأنكم في الدنيا اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللهِ هُزُوًا. وهى حججُه وأدلتُه وآىُ كتابِه التي أنزلها على رسولِه صلى الله عليه وسلم، ﴿هُزُوًا﴾. يعنى: سخريةً تسخَرون منها، ﴿وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾. يقولُ: وخدَعتكم زينةُ الحياةِ الدنيا، فآثَرتموها على العملِ بما (^٤) يُنجِيكم اليومَ من عذابِ اللهِ. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا﴾: من النارِ، ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾. يقولُ: ولا هم يُردُّون إلى الدنيا ليتوبوا ويراجِعوا الإنابةَ مما عوقِبوا عليه.
يقولُ تعالى ذكرُه: فللهِ الحمدُ على نعَمِه وأياديه عندَ خلقِه، فإياه فاحمَدوا أيُّها الناسُ، فإن كلَّ ما بكم من نعمةٍ فمنه دونَ ما تعبُدون من دونِه من آلهةٍ
1 = والأثر عزاه الحافظ في الفتح ٨/ ٥٧٤ إلى ابن المنذر، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٧ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.
2 في ت ١: "الذي تأوون إليه".
3 في م: "ينقذكم".
4 في ت ٣: "فيستنقذكم".
5 في ص، م: "لما".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout