من حجَرٍ، أو وثنٍ، أو خشبةٍ، أو دابةٍ، ثم يقالُ: من كان يعبدُ شيئًا فَلْيَتْبَعْه. فتكونُ - أو تُجعلُ - تلك الأوثانُ قادةً إلى النارِ حتى تقذِفَهم فيها، فتبقَى أُمَّةُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وأهلُ الكتابِ، فيقولُ لليهودِ: ما كنتم تعبُدون؟ فيقولون: كنا نعبدُ الله وعُزَيْرًا. إلا قليلًا منهم، فيقالُ لها: أمَّا عُزَيْرٌ فليس منكم ولَستُم منه، فيؤخذُ بهم ذاتَ الشِّمالِ، فينطَلِقون ولا يستطِيعون مكوثًا، ثم يُدعَى بالنصارى، فيقالُ لهم: ما كنتم تعبُدون؟ فيقولون: كنَّا نعبدُ الله والمسيحَ. إلا قليلًا منهم، فيقالُ: أَمَّا عيسى فليس منكم ولَستُم منه. فيؤخَذُ بهم ذاتَ الشِّمالِ، فينطَلِقون ولا يستطيعون مكوثًا، وتبقَى أمَّةُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فيقالُ لهم: ما كنتُم تعبُدون؟ فيقولون: كنَّا نعبدُ الله وحدَه، وإنما فارَقْنا هؤلاء في الدنيا مخافةَ يومِنا هذا. فيؤذنُ للمؤمنين (^١) في السجودِ، فيسجدُ المؤمنون، وبينَ كلِّ مؤمنٍ منافقٌ، فيقسُو ظهرُ المنافقِ عن السجودِ، ويجعلُ اللهُ سجودَ المؤمنين عليه (^٢) توبيخًا وصغارًا وحسرةً وندامةً" (^٣).
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ (^٤)، عن الزهريِّ، عن عطاءِ بن يزيدَ الليثيِّ، عن أبي هريرةَ، قال: قال الناسُ: يا رسولَ اللهِ، هل نرَى ربَّنا يومَ القيامةِ؟ فقال: "هل تُضامُّون في الشمسِ ليس دونَها سحابٌ؟ ". قالوا: لا يا رسولَ اللهِ. قال: "هل تُضارُّون في القمرِ ليلةَ البدرِ ليس دونَه سحابٌ؟ " قالوا: لا يا رسولَ اللهِ. قال: "فإنكم ترَوْنه يومَ القيامةِ كذلك، يجمعُ الله الناسَ، فيقولُ: مَن كان يعبدُ شيئًا فَلْيَتْبَعْه. فيتْبعُ مَن كان يعبدُ القمرَ القمرَ، ومن كان يعبدُ الشمسَ الشمسَ، ويَتَّبَعُ مَن كان يعبدُ الطواغيتَ الطواغيتَ، وتبقَى هذه الأمةُ
1 في ت ٢، ت ٣: "للمؤمن".
2 في ت ٢ ت ٣: "عليها".
3 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٦ إلى المصنف.
4 بعده في النسخ: "عن قتادة"، وينظر مصادر التخريج.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout