حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾. قال: لا يَهْوَى شيئًا إلا ركبه، لا يخافُ الله (^١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أفرأَيْتَ مَن اتخَذ معبودَه ما هوِيتْ عبادتَه نفسُه من شيءٍ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: كانت قريشٌ تَعْبُدُ العُزَّى - وهو حجرٌ أبيضُ - حينًا من الدهر، فإذا وجدوا ما هو أحسنُ منه، طرَحوا الأوَّلَ وعبَدوا (^٢) الآخرَ، فأنزَل الله: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ (^٣).
وأولى التأويلين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: أفرأيتَ يا محمدُ من اتخَذ معبودَه هواه، فيَعْبُدُ ما هَوِى من شيءٍ دونَ إله الحقِّ الذي له الألوهةُ من كلِّ شيءٍ؟ لأن ذلك هو الظاهرُ من معناه دونَ غيرِه.
وقولُه: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وخذَله عن مَحَجَّةِ الطريق وسبيل الرشادِ، في سابقِ علمِه، على علمٍ منه بأنه لا يَهْتَدى ولو جاءته كلُّ آيةٍ.
وبنحو الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن
1 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢١٢ عن معمر به.
2 في ت ٢، ت ٣: "عبد".
3 تفسير سفيان ص ٢٧٥ عن جعفر به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout