وليُثيبَ اللهُ كلَّ عاملٍ بما عمِل من عملٍ (^١)، خَلَقَ السماوات والأرضَ؛ المحسنَ بالإحسانِ، والمسيءَ بما هو أهلُه، لا لِنَبْخَسَ المحسنَ ثوابَ إحسانِه، ونَحْمِلَ عليه جُرْمَ غيره فنُعاقِبَه، أو نَجْعَلَ للمسيءِ ثوابَ إحسانِ غيرِه، فنُكْرِمَه (^٢)، ولكن لنَجْزِيَ كلًّا بما كسَبت يداه، وهم لا يُظْلَمون جزاءَ أعمالِهم.
اختلَف أهلُ التأويل في تأويل قوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: أفرأيتَ من اتخَذ دينَه بِهواه، فلا يَهْوَى شيئًا إلا ركبه؛ لأنه لا يُؤْمِنُ باللهِ، ولا يُحرِّمُ ما حرَّم، ولا يُحِلُّ (^٣) ما أحلَّ (^٤)، إنما دينُه ما هوِيتْه (^٥) نفسُه يَعْمَلُ به.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾. قال: ذلك الكافرُ، اتخذ دينَه بغير هدًى من الله ولا برهانٍ (^٦).
1 سقط من: ت ٢، ت ٣.
2 في ت ٣: "فيلزمه".
3 في م: "يحلل"، وفي ت ٢: "يجعل".
4 في م: "حلل".
5 في ت ١: "عملته".
6 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم واللالكائي في السنة والبيهقي في الأسماء والصفات.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout