لِلنَّاسِ﴾ يُنصرون به الحقَّ من الباطلِ، ويعرفون به سبيل الرشاد. والبصائرُ جمعُ بصيرةٍ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك [كان ابن زيدٍ يقولُ] (^١).
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾. قال: القرآنُ. قال: هذا كلُّه إنما هو في القلب. قال: والسمع والبصرُ (^٣) في القلب. وقرأ: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]. وليس ببصر الدنيا ولا بسمعها.
وقوله: ﴿وَهُدًى﴾. يقولُ: ورشادٌ، ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بحقيقةِ صحةِ هذا القرآن، وأنه تنزيلٌ من الله العزيز الحكيم. وخصَّ جل ثناؤُه الموقنين (^٤) بأنه لهم بصائرُ وهدًى ورحمةٌ؛ لأنهم الذين انتفعوا به دون من كذَّب به من أهل الكفر، فكان عليه عمًى وله حزنًا.
وقوله: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾. [يقول تعالى ذكره: أم ظنَّ الذين اجترحوا السيئات] (^٥) من الأعمال في الدنيا، فكذَّبوا رُسلَ اللهِ، وخالفوا أمرَ ربِّهم، وعبدوا غيره - أن نَجعَلَهم في الآخرة كالذين آمنوا بالله وصدَّقوا رسلَه وعملوا الصالحات فأطاعوا الله، وأخلصوا له العبادةَ، دون ما سواه من الأندادِ والآلهة؟!
1 في ت ١: "قال أهل التأويل".
2 بعده في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "من قال".
3 بعده في ت ١: "في القرآن".
4 في ت ٢، ت ٣: "المؤمنين".
5 سقط من: ت ٢، ت ٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout