﴿هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يعنى أنهم يقولون مما ينالُهم من ذلك الكربِ والجَهْدِ: هذا عذابٌ أليمٌ. وهو الموجعُ، وتُرِك من الكلامِ "يقولون"، اسْتِغْناءً بمعرفةِ السامعين معناه مِن ذكرِها.
وقولُه: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ﴾. يعنى أن الكافرين الذين يُصيبُهم ذلك الجَهْدُ يَضْرعون إلى ربِّهم، بمسْألتِهم إياه كشفَ ذلك الجَهْدِ عنهم، ويقولون: إنك إنْ كشَفْتَه عنا آمنّا بك وعبَدناك من دونِ كلِّ معبودٍ سواك. كما أخبَر عنهم جلَّ ثناؤُه: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: مِن أيِّ وجهٍ لهؤلاء المشركين التَّذكُّرُ (^١) مِن بعدِ نزولِ البلاءِ بهم، وقد تولَّوا عن رسولِنا حينَ جاءهم، مُدبِرين عنه، لا يتذكَّرون بما يُتلى عليهم مِن كتابِنا، ولا يتَّعِظون بما يعظُهم به مِن حُجَجنا، ويقولون: إنما هو مجنونٌ عُلِّم (^٢) هذا الكلامَ.
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ قولهِ: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى﴾ قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ
1 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "التذكير".
2 في ص، ت ١، ت ٢ ت ٣: "على". والمثبت من: م، وقد أثبته مراجع المطبوعة هكذا ليستقيم السياق، على اعتبار أن لفظة (على) محرفة عن (علم) في نسخته المخطوطة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout