وقل لهم: سلام عليكم. ورُفع "سلامٌ" بضمير: عليكم، أو: لكم.
واختلفت القرأةُ في قراءة قوله: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾؛ فقرأ ذلك عامة قرأة المدينة: (فَسَوْفَ تَعْلَمونَ) بالتاءِ (^١)، على وجه الخطاب، بمعنى أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك للمشركين، مع قوله: ﴿سَلَامٌ﴾. وقرأَ ذلك عامة قرأَةِ الكوفة وبعضُ قرأَةِ مكةَ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ بالياء (^٢) على وجه الخبر، وأنه وعيدٌ من الله للمشركين. فتأويله على هذه القراءةِ: فاصفَحْ عنهم يا محمد، وقُل: سلامٌ. ثم ابتدأ تعالى ذكره الوعيد لهم، فقال: فسوف يعلمون ما يَلْقَون مِن البلاء والنَّكال والعذاب على كفرهم. ثم نسخ الله جل ثناؤُه هذه الآيةَ، وأَمر نبيَّه صلى الله عليه وسلم بقتالهم.
كما حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾: قال: اصفح عنهم. ثم أمره بقتالهم (^٣).
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: قال اللَّهُ يُعزِّى نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.
آخرُ تفسير سورة الزُّخْرُفِ
1 هي قراءة نافع وابن عامر. حجة القراءات ص ٦٥٦.
2 هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي. المصدر السابق.
3 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٠٣ عن معمر به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout