فأنا أولُ الشاهدين (^١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك نفى، ومعنى "إن" الجَحْدُ، وتأويل ذلك: ما كان ذلك، ولا ينبغى أن يكونَ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾. قال قتادة: هذه كلمة من كلام العرب، ﴿إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾؛ أي: إنَّ ذلك لم يكن، ولا ينبغى (^٢).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾. قال: هذا الإنكافُ (^٣)، ما كان للرحمن ولدٌ، نكف الله أن يكون له ولد. و"إن" مثل "ما" إنما هي: ما كان للرحمن ولد؛ ليس للرحمن ولد. مثل قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦]. إنما هي: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، فالذي أنزل الله من كتابه وقضَى مِن قضائه أثبتُ مِن الجبالِ. و"إن" هي "ما"، إن كان ما كان. تقولُ العرب: إن كان وما كان الذي تقول. وفي قوله: ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾: أوّلُ مَن تَعَبَّدَ (^٤) الله بالإيمان والتصديق أنه ليس للرحمنِ ولد، على هذا أعبد الله.
حدثنا ابن عبدِ الرحيم البرقى، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سألتُ
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٣ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٤ إلى المصنف.
3 في ت ٢: "الإيكاف"، والإنكاف: التنزيه. ينظر الوسيط (ن ك ف).
4 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "يعبد".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout