قال: الأكواب التي ليست لها آذان (^١).
ومعنى الكلامِ: يُطافُ عليهم فيها بالطعام في صحاف (^٢) مِن ذَهَبٍ، وبالشراب في أكواب من ذهب. فاستُغنى بذكرِ الصِّحافِ والأكواب من ذكر الطعام والشرابِ، الذي يكون فيها لمعرفة السامعين بمعناه.
(وَفِيها ما تَشْتَهِي الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الْأَعْيُنُ): يقول تعالى ذكره: لهم (^٣) في الجنة ما تَشْتَهِي نفوسكم أيها المؤمنون، وتَلَذُّ أعينكم.
﴿وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. يقولُ: وأنتم فيها ماكثون، لا تخرجون منها أبدًا.
كما حدثنا [ابن بشار] (^٤)، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن علقمة بن مَرْثَدٍ، عن [ابن سابط] (^٥)، أن رجلا قال: يا رسول الله، إنى أُحِبُّ الخيل، فهل في الجنة خَيْلٌ؟ فقال: "إن يُدْخِلْك الله الجنة إن شاء، فلا تشاء أن تَرْكَبَ فَرَسًا مِن ياقوتة حمراءَ تَطِيرُ بك في أي الجنة شئتَ، إِلا فَعَلْتَ". فقال أعرابي: يا رسولَ اللَّهِ، إنى أحبُّ الإبل، فهل في الجنة إبل؟ فقال: "يا أعرابي إن يُدْخِلْك اللَّهُ الجنةَ إن شاء اللَّهُ، ففيها ما اشْتَهَت نفسُك، ولَذَّتْ عَيناك" (^٦).
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا عمرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَبَارُ، عن محمدِ بن
1 ذكره القرطبي في تفسيره ١٦/ ١١٤.
2 في ت ٢، ت ٣: "صحائف".
3 في م، ت ٢: "لكم".
4 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "بشر". ينظر ما تقدم في ٣/ ١٩٧، ٤٦١.
5 في ص، ت ١، ت ٣: "أسباط". ينظر تهذيب الكمال ١٧/ ١٢٣.
6 أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٧١ - زوائد نعيم بن حماد)، والترمذى عقب ح (٢٥٤٣)، والبيهقي في البعث والنشور (٤٣٨)، والبغوى في شرح السنة (٤٣٨٥)، وفى تفسيره ٧/ ٢٢٢ من طريق سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٣ إلى عبد بن حميد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout