وانتهوا عما نهيتكم عنه، ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾. يقولُ: اتباعكم إِيَّاى أَيُّهَا النّاسُ في أمرى ونَهْيِي، ﴿صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾. يقولُ: طريق لا اعوجاج فيه، بل هو قويمٌ.
وقوله: ﴿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ﴾. يقول جل ثناؤه: ولا يَعْدِلَنَّكم الشيطان عن طاعتي فيما آمركم وأنهاكم، فتخالفوه إلى غيره، وتجوروا عن الصراط المستقيم فتَضِلُّوا، ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾. يقولُ: إن الشيطان لكم عدوٌّ يدعُوكم إلى ما فيه هلاككم، ويَصُدُّكم عن قصد السبيل؛ ليُوردَكم المهالك، ﴿مُبِينٌ﴾: قد أبانَ لكم عداوته، بامتناعه من السجودِ لأبيكم آدم عليه السلام، وإدلائه إياه بالغرور حتى أخرجه من الجنة حسدًا وبغيًا.
يقول تعالى ذكره: ولما جاء عيسى بني إسرائيل، ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾. يعنى: بالواضحات من الأدلة. وقيل: عُنى بالبيِّنات الإنجيل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾. أي: بالإنجيل (^١).
وقوله: ﴿قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ﴾. قيل: عُنى بالحكمة في هذا الموضع النبوة.
1 ذكره القرطبي في تفسيره ١٦/ ١٠٧، ١٠٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout