إلى الاستنانِ في الصبر عليهم بسُنَنِ ذوى (^١) العزم من الرسل، وإخبارٌ منه له أن عُقْبَى مَرَدَتِهم إلى البَوارِ والهلاكِ، كسُنَّتِه في المتمرِّدين عليه قبلهم، وإظفارِه بهم، وإعلائِه أمره، كالذى فعل بموسى عليه السلام، وقومه الذين آمنوا به؛ مِن إظهارهم على فرعون وملئه.
يقولُ عز وجل: وما نُرِى فرعون وملاه آيةً، يعني: حُجَّةٌ لنا عليه بحقيقة ما يدعوه إليه رسولنا موسى، ﴿إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾. يقولُ: إلا التي نُرِيهِ مِن ذلك أعظم في الحجَّةِ عليهم، وأَؤكدُ مِن التي مَضَت قبلَها مِن الآياتِ، وأدلُّ على صحة ما يأمُرُه به موسى مِن توحيدِ اللهِ.
وقوله: ﴿وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾. يقولُ: وأنزلنا بهم العذابَ. وذلك كأخذه تعالى ذكره إياهم بالسنين، ونقص من الثمرات، وبالجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدمِ؛ ﴿آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ﴾ [الأعراف: ١٣٣].
وقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. يقولُ: ليرجعوا عن كفرهم بالله، إلى توحيده وطاعته، والتوبة مما هم عليه مُقيمون من معاصيهم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: أي: يتوبون، أو: يَذَّكَّرون (^٢).
1 في م: "أولى".
2 تقدم تخريجه في ص ٥٧٩، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١١٩ إلى عبد بن حميد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout