وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾. يقولُ: إذا أعرَض عن ذكرِ الله نقيضُ له شيطانًا ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ (^١).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّي في قولِه: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾. قال: يُعْرِضُ.
وقد تأوَّله بعضُهم بمعنى: ومَن يَعْمَ، ومَن تأوَّل ذلك كذلك، فيجبُ أن تكونَ قراءتُه: (ومَنْ يَعْشَ) بفتحِ الشينِ (^٢)، على ما بَيْتُ قبلُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾. قال: مَن يَعْمَ عن ذكرِ الرحمنِ.
وقولُه: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾. يقولُ جلَّ وعزَّ: وإن الشياطينَ ليصُدُّون هؤلاء الذين يَعْشُون عن ذكرِ اللَّهِ، عن سبيل الحقِّ، فيُزَيِّنون لهم الضلالةَ، ويُكَرِّهون إليهم الإيمانَ باللَّهِ، والعملَ بطاعتِه، ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. يقولُ: ويظنُّ المشركون باللَّهِ، بتَحْسينِ الشياطينِ لهم ما هم عليه مِن الضلالةِ، أنهم على الحقِّ والصوابِ، يخبرُ عز وجل عنهم، أنهم مِن الذي
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٧ إلى المصنف وعبد بن حميد.
2 وهى قراءة يحيى بن سلام البصري. البحر المحيط ٨/ ١٥ - ١٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout