فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾. قال: شرٌّ واللهِ، أَخَذَهم بخَسْفٍ وغرقٍ، ثم أهلكهم فأدخلهم النار (^١).
يقول جلَّ ثناؤه: وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه الذين كانوا يعبدون ما يعبده مُشركو قومك يا محمدُ: إنَّنى بَرَاءٌ ممَّا تَعبُدونَ مِن دونِ اللهِ، فكذَّبوه، فانتقمنا منهم كما انتقمنا ممن قبلهم من الأم المكذِّبةِ رُسُلَها.
وقيل: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾. فوضع البراء، وهو مصدرٌ، موضع النعت، والعربُ لا تُثَنَّى البراء ولا تجمع ولا تؤنِّثُ، فتقولُ: نحن البراء والخلاء؛ لما ذكرتُ من أنه مصدرٌ، وإذا قالوا: هو برئٌ منك، ثنَّوا وجمعوا وأنَّثوا، فقالوا: هما بريئان منك، وهم بريئون منك. وذُكر أنها في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (إِنَّنِي بَرِيءٌ) بالياء (^٢)، وقد يُجمعُ بَرِئُ: [بُرَآء أو بُراء] (^٣).
﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾. يقولُ: إننى برئ مما تعبدون من شيء إلا من الذي فطرنى، يعنى: الذي خلقنى، ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾. يقولُ: فإنه سيقوِّمُنى للدين الحقِّ، ويوفِّقُنى لاتباع سبيل الرشدِ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
1 بعده في ت ٣: "بتكذيبهم رسل الله والله أعلم"، والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
2 ينظر مختصر الشواذ ص ١٣٦.
3 في م، ت ٢، ت ٣: "براء وأبراء". وينظر اللسان (ب ر أ).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout