وقولُه: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ظلَّ وجهُ هذا الذي بُشِّر بما ضَرَب للرحمنِ مثلًا من البناتِ، مُسْودًا من سوءِ ما بُشِّر به، ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾. يقولُ: وهو حَزينٌ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾. يقولُ: وهو حَزينٌ (^١).
يقول تعالى ذكره: أَوَ مَن يُنَبَّتُ [ويربَّى] (^٢) في الحِلْيَةِ ويُزِيَّنُ بها، ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَامِ﴾. يقولُ: وهو في مخاصمة من خاصمه عند الخصام غيرُ مبين مَن (^٣) خصمه ببرهان وحجة، لعجزه وضعفه، جعلتموه جُزْءًا للَّهِ مِن خَلْقِه، وزعمتم أنه نصيبُه منهم؟! وفى الكلام متروكٌ استُغنى بدلالة ما ذُكر منه، وهو ما ذكرتُ.
واختلف أهل التأويل في المعنيِّ بقوله: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنى بذلك الجوارى والنساءُ.
حدَّثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾. قال: يعنى المرأة (^٤).
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
2 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
3 في ص، م: "ومن ".
4 ذكره القرطبي في تفسيره ١٦/ ٧١ بنحوه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout