حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾. قال: رحمةً مِن أمرِنا (^١).
وقال آخرون: معناه: وحيًا مِن أمرِنا.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾. قال: وحيًا مِن أمرِنا (^٢).
وقد بيَّنا معنى "الرُّوحِ" فيما مضى بذكرِ اختلافِ أهلِ التأويلِ فيها بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (^٣).
وقولُه: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: ما كنتَ تدرى يا محمدُ أيَّ شيءٍ الكتابُ ولا الإيمانُ اللَّذَين أعطَيناكهما، ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا﴾. يقولُ: ولكن جعَلنا هذا القرآنَ، وهو الكتاب ﴿نُورًا﴾. يعنى ضياءً للناس يستضيئون بضوئِه الذي بيَّن اللَّهُ فيه، وهو بيانُه الذي بيَّن فيه مما لهم، في (^٤) العمل به الرشادُ، ومِن النارِ النجاةُ، ﴿نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾. يقولُ: نهدى بهذا القرآنِ. والهاءُ في قولِه: ﴿بِهِ﴾ مِن ذكرِ الكتابِ.
1 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٩٣ عن معمر عن قتادة به، وينظر تفسير القرطبي ١٦/ ٥٤.
2 ذكرُه البغوي في تفسيره ٧/ ٢٠١، والقرطبي في تفسيره ١٦/ ٥٤.
3 ينظر ما تقدم في ٢/ ٢٢١ - ٢٢٤، ١٥/ ٧٠ وما بعدها.
4 في ت ١: "من".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout