قرأَةِ الأمصارِ: ﴿فَيُوحِيَ﴾ بنصبِ الياءِ، عطفًا على ﴿يُرْسِلَ﴾، ونصَبوا ﴿يُرْسِلَ﴾ (^١) عطفًا بها على موضعِ الوحيِ ومعناه، لأن معناه: وما كان لبشرٍ أن يكلِّمَه اللهُ إلا أن يوحِىَ إليه، أو يرسِلَ إليه رسولًا، فيوحِيَ بإذنِه ما يشاءُ.
وقرَأ ذلك نافعٌ المدنيُّ: (فيُوحِي) بإرسالِ الياءِ، بمعنى الرفعِ، عطفًا به على (يُرْسِل)، وبرفعِ (يُرْسِلُ) على الابتداءِ (^٢).
قولِه: ﴿إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنه - يعنى نفسَه جلّ وعزّ -: ذو علوٍّ على كلِّ شيءٍ وارتفاعٍ عليه واقتدارٍ، ﴿حَكِيمٌ﴾: يقولُ: ذو حكمةٍ في تدبيرِه خلْقَه.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾. وكما كنا نوحِي إلى (^٣) سائرِ رسلِنا، كذلك أوحَينا إليك يا محمدُ هذا القرآنَ، ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾. يقولُ: وحيًا ورحمةً مِن أمرِنا.
واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى الرُّوحِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى به الرحمةُ.
1 وهى قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي. ينظر حجة القراءات ص ٦٤٤.
2 ينظر المصدر السابق.
3 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "في".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout