صنفين؛ صنفًا عفا، وصنْفًا انْتَصَر. وقرَأ: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾. قال: فبدَأ بهم: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ إلى قولِه: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾: وهم الأنصارُ. ثم ذكَر الصنفَ الثالثَ فقال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ من المشركين (^١).
وقال آخرون: بل هو كلُّ باغٍ بغَى، فحمِد المنتصرَ منه.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾. قال: ينتَصِرون ممن بغَى عليهم مِن غيرِ أن يَعْتَدُوا (^٢).
وهذا القولُ الثاني أولى في ذلك بالصوابِ؛ لأن الله عز وجل لم يَخْصُصْ مِن ذلك معنًى دون معنًى، بل حمِد كلَّ منتصِرٍ بحقٍّ مَمَن بغَى عليه.
فإن قال قائلٌ: وما في الانتصارِ مِن المدحِ؟ قيل: إن في إقامةِ الظالمِ على سبيلِ الحقِّ وعقوبتِه بما هو له أهلٌ تقويمًا (^٣) له، وفى ذلك أعظمُ المدحِ.
وقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾. وقد بيَّنَّا فيما مضَى معنى ذلك (^٤)، وأن معناه: وجزاءُ سيئةِ المسئِ عقوبتُه بما أوْجَبه اللهُ عليه، فهي وإن كانت عقوبةً مِن اللهِ أوْجَبها عليه فهى مَساءةٌ له. والسيِّئة إنما هي الفَعْلةُ مِن السُّوءِ، وذلك نظيرُ قولِ اللهِ عز وجل: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠].
1 ذكرُه البغوي في تفسيره ٧/ ١٩٧، والقرطبي في تفسيره ١٦/ ٣٦.
2 في ت ٢، ت ٣: "يبغوا"، والأثر ذكره النحاس في ناسخه ص ٦٥٩، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١١ إلى المصنف.
3 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "تقويم".
4 ينظر ما تقدم في ١/ ٣١٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout