إذن نَعْمَلُ إن كان هذا أمرًا (^١) قد فُرِغ منه؟ فقال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "بل سَدِّدوا وقارِبوا، فإن صاحبَ الجنةِ يُخْتَمُ له بعملِ أهلِ الجنةِ، وإن عمِل أيَّ عملٍ، وإن صاحبَ النارِ يُخْتَمُ له بعملِ النارِ، وإن عمل أيَّ عملٍ، فرَغ ربُّكُم مِن العبادِ". ثم قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بيديه فنبَذَهما: "فرَغ ربُّكم مِن الخلقِ، فريقٌ في الجنةِ، وفريقٌ في السعيرِ". قالوا: سبحانَ اللَّهِ! فلمَ نَعْمَلُ ونَنْصَبُ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "العملُ إلى خَواتِمه" (^٢).
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني عمرُو بنُ الحارثِ وحَيْوَةُ بنُ شُريحٍ، عن [يحيى بن أبى أَسِيدٍ] (^٣)، أن أبا فِراسٍ حدَّثه أنه سمِع عبدَ اللَّهِ بنَ عمرٍو يقولُ: إن الله تعالى ذكْرُه لما خلَق آدمَ نفَضه نفضَ المِزُودِ، فأخْرَج منه كلَّ ذريةٍ، فخرَج أمثالُ النَّغَفِ (^٤)، فقبَضَهم قبضتين، ثم قال: شقيٌّ وسعيدٌ. ثم ألْقاهما، ثم قبَضَهما فقال: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ (^٥).
قال: أَخْبَرَنى عمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي سويدٍ (^٦)، حدَّثه عن ابن حُجَيْرةَ، أنه
1 في ص، م، ت ١، وغالب نسخ مسند أحمد: "أمر". قال السندي: هكذا في نسخ المسند، فإما أن يجعل "أمر" بدلًا من "هذا"، ويدل عليه رواية الترمذي: "إن كان أمر" بدون "هذا". وإما أن يجعل منصوبًا خبرًا لكان، بناء على شيوع ترك الألف في المنصوب كتابة في كتب الحديث، صرح به شراح الحديث. مسند أحمد ١١/ ١٢١ حاشية (١).
2 أخرجه أحمد ١١/ ١٢١ (٦٥٦٣)، والترمذي (٢١٤١)، والنسائي في الكبرى (١١٤٧٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٣٤٨)، وأبو نعيم في الحلية ٥/ ١٦٨، والطبراني قطعة من الجزء (١٣) رقم (١٧) من طريق أبى قبيل به. وذكروا جميعًا الرجل المبهم في سند الطبرى فقالوا: عبد الله بن عمرو بن العاص. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
3 في ت ١: "حيوة بن أسيد"، وفى ص، ت ٢، ت ٣: "يحيى بن أسد". ينظر تهذيب الكمال ٣٢/ ١٢٠.
4 في ص: "النعف"، وفى ت: "النفق" والنغف: الدود. ينظر التاج (ن غ ف).
5 ذكرُه ابن كثير في تفسيره ٧/ ١٨١.
6 سقط من: ت ٣، وفي ص، م: "شبويه" وفى ت ١: "شوذب"، وفى ت ٢: "توته"، وقد جاء على الصواب في تفسير ابن كثير، وينظر تهذيب الكمال ١٩/ ٢١٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout