وتُنْذِرَهم يومَ الجمعِ، كما قيل: ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [آل عمران: ١٧٥]، والمعنى: يُخَوِّفُكم أولياءَه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾. قال: يومَ القيامةِ (^١).
وقوله: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾. يقولُ: لا شكَّ فيه.
وقوله: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾. يقولُ: منهم فريقٌ في الجنةِ، وهم الذين آمنوا باللَّهِ، واتَّبَعوا ما جاءَهم به رسولُه صلى الله عليه وسلم، ﴿وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾. يقولُ: ومنهم فريقٌ في المُوقَدةِ مِن نارِ اللَّهِ المسعورةِ على أهلِها، وهم الذين كفَروا باللَّهِ، وخالَفوا ما جاءهم به رسولُه.
وقد حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني عمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي قَبِيلٍ المَعَافريِّ، عن شُفَيٍّ الأَصْبَحَيِّ، عن رجلٍ مِن أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال: خرَج علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وفي يدِه كتابان، فقال: "هل تدرون ما هذا؟ ". فقلْنا: لا، إلا أن تُخْبِرَنا يا رسولَ اللَّهِ. قال: "هذا كتابٌ مِن ربِّ العالَمين، فيه أسماءُ أهلِ الجنةِ، وأسماءُ آبائِهم وقبائلِهم، ثم أُجْمِل على آخرِهم، فلا يُزادُ فيهم، ولا يُنْقَصُ منهم أبدًا، وهذا كتابُ أهلِ النارِ بأسمائِهم وأسماء آبائِهم، ثم أُجْمِل على آخرِهم، فلا يُزادُ ولا يُنْقَصُ منهم أبدًا". قال أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: ففيمَ
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣ إلى المصنف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout