يُبْصرون حُججَه عليهم، وما فيه من مواعظِه.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾: عَمُوا وصمُّوا عن القرآنِ، فلا يَنْتَفِعون به، ولا يَرْغَبون فيه (^١).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾. قال: صَمَمٌ، ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾. قال: عَمِيَت قلوبُهم عنه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾. قال: العمَى الكفرُ.
وقرَأت قرأَةُ الأمصارِ: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾. بفتحِ الميمِ، وذُكر عن ابن عباسٍ أنه قرَأ: (وهو عليهم عمٍ) بكسرِ الميمِ (^٢)، على وجهِ النعتِ للقرآنِ.
والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندَنا ما عليه قرأةُ الأمصارِ.
وقولُه: ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معناه؛ فقال بعضُهم: معناه (^٣): ذلك تشبيهٌ من اللَّهِ جلَّ ثناؤُه لعمَى قلوبِهم عن فهمِ ما أَنزَل في القرآنِ من حُجَجِه ومواعظِه ببعيدٍ، فهم سامعُ صوتٍ من بعيدٍ نُودِى فلم
1 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٨٩ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور - ص ٣٧١ كما في المخطوطة المحمودية - إلى عبد بن حميد.
2 مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٣٤.
3 في م: "معنى".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout