الاستفهامِ، على المعنى الذي ذكَرْناه عن جعفرِ بن أبى المغيرةِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ.
والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندَنا القراءةُ التي عليها قرأَةُ الأمصارِ؛ لإجماعِ (^١) الحجةِ عليها، على مذهبِ الاستفهامِ.
وقولُه: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قُلْ يا محمدُ لهم: ﴿هُوَ﴾، ويَعْنى بقولِه: ﴿وَهُوَ﴾. القرآنَ، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ باللَّهِ ورسولِه، وصدَّقوا بما جاءهم به من عندِ اللَّهِ (^٢)، ﴿هُدًى﴾. يَعْنى: بيانٌ للحقِّ، ﴿وَشِفَاءٌ﴾. يَعْنى أنه شفاءٌ من الجهلِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾. قال: جعَله اللَّهُ نورًا وبركة وشفاءً للمؤمنين.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾. قال: القرآنُ.
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين لا يُؤْمِنون باللَّهِ ورسولِه، وما جاءهم به من عندِ اللَّهِ، في آذانِهم ثِقَلٌ عن استماعِ هذا القرآنِ وصَمَمٌ، لا يَسْتَمِعُونه، ولكنهم يُعْرِضون عنه، ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾. يقولُ: وهذا القرآنُ على قلوبِ هؤلاء المكذبين به عمًى عنه، فلا
1 في ص، ت ١: "ولإجماع"، وفى ت ٢، ت: "والإجماع".
2 في م: "ربهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout