يقولُ تعالى ذكرُه: فإن أعرَض هؤلاء المشركون عن هذه الحُججِ (^١) التي بيَّنتَها لهم يا محمدُ، ونبَّهتَهم عليها، فلم يؤمِنوا بها، ولم يقِرُّوا أن فاعلَ ذلك هو اللهُ الذي لا إلهَ غيرُه، فقل لهم: أنْذَرتُكم أيُّها الناسُ صاعقةً تهلكُكم، مثلَ صاعقةِ عادٍ وثمودَ.
وقد بيَّنا فيما مضَى أن معنى الصاعقةِ (^٢) كلُّ ما أفسَد الشيءَ وغيَّرَه عن هيئتِه.
وقيل: في هذا الموضع غنى بها وقيعةٌ (^٣) من اللهِ وعذابٌ.
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾. قال: يقولُ: أَنذَرْتُكم وقيعةٌ مثلَ وقيعةِ عادٍ وثمودَ (^٤).
[حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾] (^٥). قال: عذابٌ مثلُ عذابِ عادٍ وثمودَ (^٦).
وقولُه: ﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾. يقولُ: فقل: أنذَرْتُكم صاعقةً مثلَ صاعقةِ عادٍ وثمودَ التي أهلكَتهم، إذ جاءت عادًا وثمودَ الرسلُ مِن بين أيديهم. فقولُه: ﴿إِذْ﴾ من صلةِ: ﴿صَاعِقَةِ﴾، وعُنِى بقولِه: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾
1 في م: "الحجة".
2 ينظر ما تقدم في ١/ ٦٩٠، ٦٩١.
3 في الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "وقعة".
4 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٨٤ عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣٦٢ إلى عبد بن حميد.
5 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣:
6 ذكره الطوسى في التبيان ٩/ ١١١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout