أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾. قال: هذا مؤمنُ آلِ فرعونَ. قال: يدعونه إلى دينِهم والإقامةِ معهم (^١).
وقولُه: ﴿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ﴾. [يقولُ لهم: تدعونني إلى أن أكفرَ باللهِ] (^٢)، ﴿وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾. يقولُ: وأُشرِكَ باللهِ في عبادتِه أوثانًا، لستُ أعلمُ أنه يصلُحُ لى عبادتُها وإشراكُها في عبادةِ اللهِ؛ لأن الله لم يأذنْ لي في ذلك بخبرٍ ولا عقلٍ.
وقولُه: ﴿وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ﴾. يقول: وأنا أدعوكم إلى عبادةِ العزيزِ في انتقامِه ممّن كفَر به، الذي لا يمنعُه إذا انتقم من عدوِّ له شيءٌ، الغفارِ لمن تاب إليه بعدَ معصيتِه إياه، بعفوِه (^٣) عنه، فلا يضرُّه شيءٌ مع عفوِه عنه، يقولُ: فهذا الذي هذه الصفةُ صفتُه، فاعبدوا؛ لا ما لا ضُرَّ عندَه ولا نفعَ.
يقولُ تعالى ذكرُه: حقًّا أن الذي تدعونني إليه من الأوثانِ، ليس له دعاءٌ في الدنيا ولا في الآخرةِ؛ لأنه جمادٌ لا ينطِقُ، ولا يفهم شيئًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
1 ينظر التبيان ٩/ ٧٩.
2 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
3 في م: "لعفوه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout