فأَخَذْتُ (^١) الذين همُّوا برسولِهم ليأْخُذوه، بالعذابِ مِن عندى، فكيف كان عقابي إياهم؟ ألم أُهْلِكْهم، فأَجْعَلْهم للخلقِ عِبْرةً، ولمن بعدَهم عِظَةً، وأَجْعَلْ ديارَهم ومساكنَهم منهم خَلاءً، وللوحوشِ ثَوَاءً؟
وقد حدَّثنا حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾. قال: شديدٌ [واللهِ] (^٢).
يقولُ تعالى ذكره: وكما حقَّ على الأممِ التي كذَّبَت رسلَها - التي قصَصْتُ عليك يا محمدُ قصصَها - عذابي، وحلَّ بها عقابي، بتكذيبِهم رسلَهم، [وجِدالِهم إياهم بالباطلِ] (^٣) ليُدْحِضوا به الحقَّ، كذلك وجَبَت كلمةُ ربِّك على الذين كفروا باللهِ مِن قومِك الذين يُجادِلون في آياتِ اللهِ.
وقولُه: ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾. اخْتَلَف أهلُ العربيةِ في موضعِ قولِه: ﴿أَنَّهُمْ﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ (^٤): معنى ذلك: حقَّت كلمةُ ربِّك على الذين كفَروا أنهم أصحابُ النارِ. أي: لأنهم، أو بأنهم (^٥)، وليس "أنهم" في موضعِ مفعولٍ، ليس مثلَ قولِك: [أحْقَقْتُ أنهم. لو كان كذلك كان أيضًا] (^٦):
1 في ت ٢، ت ٣: "فاتخذت".
2 في ت ٣: "العقاب". والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣٤٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
3 سقط من: ت ٢، ت ٣.
4 هو الأخفش. ينظر تفسير البغوي ٧/ ١٣٩، وفتح القدير ٤/ ٤٨٢.
5 في ت ٢، ت ٣: "فأنهم".
6 سقط من: ت ٢، ت ٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout