وقال آخرون: معنى قولِه: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾: فثَم تُدْرِكون بالتوجُّهِ إليه رضا اللهِ الذى له الوجهُ الكريمُ.
وقالوا (^١): عَنَى بالوجهِ: ذو (^٢) الوجهِ. وقال قائلو هذه المقالةِ: وجهُ اللهِ له صفةٌ.
فإن قال قائلٌ: وما هذه الآيةُ مِن التى قبلَها؟
قيل: هى لها مُواصلةٌ، وإنما معنى ذلك: ومَن أظلمُ مِن النصارى الذين منَعوا عبادَ اللهِ مساجدَه أن يُذْكرَ فيها اسمُه، وسَعَوا فى خرابِها، وللهِ المشرقُ والمغربُ، فأينما وجَّهتم وجوهَكم فاذكُروه، فإن وجهَه هنالك، يَسَعُكم فَضْلُه وأرضُه وبلادُه، ويَعلمُ ما تعمَلون، ولا يَمْنعكم تخريبُ مَن خرَّب [مساجدَ اللهِ ببيتِ المقدسِ] (^٣)، ومَنْعُهم مَن مَنَعوا مِن ذكرِ اللهِ فيه - أن تَذْكروا اللهَ حيثُ كنتم مِن أرضِ اللهِ، تَبْتَغون به وجهَه.
يعنى بقولِه: ﴿وَاسِعٌ﴾: يَسَعُ خلقَه كلَّهم بالكِفايةِ والإفْضالِ والجودِ والتدبيرِ.
وأما قولُه: ﴿عَلِيمٌ﴾. فإنه يعنى أنه عليمٌ بأعمالِهم (^٤)، لا يَغيبُ عنه منها شيءٌ، ولا يَعْزُبُ عنه (^٥) علمُه، بل هو بجميعِها عليمٌ.
1 فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "وقال آخرون".
2 فى م: "ذا".
3 فى م: "مسجد بيت المقدس".
4 فى م: "بأفعالهم".
5 فى م، ت ١، ت ٢: "عن".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout