ألَّا تقولَ أخرى حينَ تَرى عذابَ اللهِ فتُعاينُه: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً﴾. تقولُ: لو أنَّ لي رَجعةً إلى الدنيا، ﴿فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ الذين أَحْسَنوا في طاعتِهم ربَّهم، والعملِ بما أمرَتْهم به الرسلُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾. الآية. قال: هذا قولُ صِنْفِ منهم، [﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي﴾ الآية. قال: هذا قولُ صِنْفٍ آخرَ] (^١)، ﴿أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ﴾ الآية. يعني بقوله: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً﴾: رَجْعَةً إلى الدنيا. قال: هذا صِنْفٌ آخرُ (^٢).
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾. قال: أخبَر اللهُ ما العبادُ قائلوه قبلَ أنْ يقولوه، وعملَهم قبلَ أن يعمَلوه، قال - ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]-: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾، ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي﴾ إلى: ﴿فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. يقولُ: من المهتدين. فأخبَر اللهُ سبحانَه أنَّهم لو رُدُّوا لم يَقْدِروا على الهدى، وقال: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]. وقال: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠]. وقال: ولو رُدُّوا إلى الدنيا
1 سقط من: ت ٢، ت ٣.
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣٣٣ إلى المصنف وعبد بن حميد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout