فقال: سمِعتُ ابنَ مسعودٍ يقولُ: إِنَّ أكبرَ آيةٍ فَرَحًا (^١) في القرآنِ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾. فقال مسروقٌ: صدَقْتَ (^٢).
وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أهلُ الإسلامِ. وقالوا: تأويلُ الكلامِ: إِنَّ الله يغفِرُ الذنوبَ جميعًا لمن يشاءُ. قالوا: وهي كذلك في مصحفِ عبدِ اللهِ. وقالوا: إنما نزَلَتْ هذه الآيةُ في قومٍ صدَّهم المشركون عن الهِجْرةِ وفتَنوهم، فأشفَقوا ألَّا يكونَ لهم توبةٌ.
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجَوْهريُّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيد الأُمويُّ، عن ابن إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: قال - يعني عمرَ -: كنا نقولُ: ما لمن افتتن من توبةٍ. وكانوا يقولون: ما اللهُ بقابلٍ منا شيئًا، ترَكْنا الإسلامَ ببلاءٍ أصابَنا بعدَ معرفتِه. فلما قدِم رسولُ اللهِ المدينةَ، أنزَل اللهُ فيهم: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال عُمرُ: فكتبتُها بيدي، ثم بعثتُ بها إلى هشامِ بن العاصِ. قال هشامٌ: فلما جاءتني جعلتُ أقرَؤُها ولا أفهمُها، فوقَع في نفسي أنها أُنزلت فينا؛ لما كنا نقولُ، فجلستُ على بعيري، ثم لحِقتُ بالمدينةِ (^٣).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثني محمدُ بنُ إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: إنما أُنزِلت هذه الآياتُ في عَيَّاشِ بن أبي ربيعةَ، والوليدِ بن الوليدِ، ونفرٍ من المسلمين، كانوا قد أسلَموا ثم فُتِنوا وعُذِّبوا، فافتُتِنوا، كنا نقولُ: لا يقبَلُ اللهُ من هؤلاء صَرفًا ولا عَدْلًا أبدًا؛ قومٌ أسلَموا ثم ترَكُوا دينَهم بعذابٍ
1 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "فرجا".
2 أخرجه ابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله (٧٥) من طريق جرير به. والطبراني (٨٦٥٨) من طريق منصور به مطولا، وفي (٨٦٥٩، ٨٦٦٠) من طريقين آخرين عن الشعبي.
3 أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ٢٧٧، ٢٧٨ من طريق ابن إسحاق به، بنحوه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout