والصواب من القولِ في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قرأةِ الأمصار، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ؛ لصحة معنيَيهما، واستفاضة القراءةِ بهما في قرأةِ الأمصار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾. يقول: محمدا صلى الله عليه وسلم (^١).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾. قال: بلى، واللَّهِ ليَكْفِينَّه الله، ويُعِزُّه وينصُرُه كما وعده (^٢).
وقوله: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾. يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ويُخوَّفُك هؤلاء المشركون يا محمد، بالذين مِن دونِ اللَّهِ مِن الأوثان والآلهة، أن تُصِيبَك بسُوءٍ، ببراءتك منها، وعيبك لها، والله كافيك ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾: الآلهة، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى شعبٍ بسُقَامٍ (^٣) ليكسر العُزَّى، فقال سادِنُها (^٤)، وهو قَيِّمُها: يا خالدُ، إِنِّي أُحَذِّرُكَها، إن لها
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣٢٨ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
2 ذكره الطوسي في التبيان ٩/ ٢٨.
3 سقام: واد بالحجاز. معجم ما استعجم ٣/ ٧٤١.
4 في ت ٢: "ساداتها"، وفي ت ٣: "ساديها".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout