وقولُه: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ﴾. يقولُ لإبليسَ: لأملأَنَّ جهنمَ منك [ومن تُبَّاعِك] (^١) مِن بنى آدمَ أجمعين.
وقولُه: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: قلْ يا محمدُ لمشرِكي قومِك، القائلين لك: ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا﴾ [ص: ٨]: ما أسألُكم على هذا الذكرِ، وهو القرآنُ الذي أتيتُكم به مِن عندِ اللهِ - أجرًا. يعنى: ثوابًا وجزاءً، ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾. يقولُ: وما أنا ممن يتكلَّفُ تخرُّصَه وافتراءَه، فتقولوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ﴾ [الفرقان: ٤]، و: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ٧].
كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾. قال: لا أسألُكم على القرآنِ أجرًا، تعطوننى شيئًا، وما أنا من المُتكلِّفين؛ أتخرَّصُ وأتكلَّفُ ما لم يأْمُرْنى الله به.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: قلْ لهؤلاء المشركين مِن قومِك: ﴿إِنْ هُوَ﴾. يعنى: ما هذا القرآنُ، ﴿إِلَّا ذِكْرٌ﴾. يقولُ: إلا تذكيرٌ مِن اللهِ ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ مِن الجنِّ والإنسِ، ذكَّرهم ربُّهم؛ إرادةَ استنقاذِ مَن آمَن به منهم من الهلَكةِ.
وقولُه: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾. يقولُ: ولتعلمُنَّ أَيُّها المشركون باللهِ مِن قريشٍ، ﴿نَبَأَهُ﴾. يعني: نبأَ هذا القرآنِ، وهو خبرُه، يعنى حقيقةَ ما فيه مِن الوعدِ
1 في م: "وممن تبعك".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout