حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾. قال: عَلِم عدوُّ الله أنه ليست له عزّةٌ.
اختلفتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾؛ فقرَأه بعضُ أهلِ الحجازِ وعامةُ الكوفيِّين برفعِ الحقِّ الأوّلِ، ونَصْبِ الثاني (^١). وفي رفعِ الحقِّ الأوّلِ إذا قُرئ كذلك وَجْهان؛ أحدُهما: رَفْعُه بضميرٍ: الله الحقُّ، أو: أنا الحقُّ وأقولُ الحقَّ. والثاني: أن يكونَ مرفوعًا بتأويلِ قولِه:
﴿لأَمْلأَنَّ﴾. فيكونَ معنى الكلامِ حينئذٍ: فالحقُّ أن أملأَ جهنمَ منك. كما يقالُ (^٢): عَزْمةٌ صادقةٌ لآتينّك. فرفَعَ "عَزْمةً" بتأويلِ "لآتينّك"؛ لأن تأويلَه: أن آتيَك. كما قال: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ [يوسف: ٣٥]. ولا بدَّ لقولِه: ﴿بَدَا لَهُمْ﴾ مِن مرفوعٍ، وهو مضمرٌ في المعنى.
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ المكيِّين والكوفيِّين، بنصْبِ الحقِّ الأوّلِ والثانى كليهما (^٣)، بمعنى: حقًّا لأملأنَّ جهنمَ، والحقَّ أقولُ. ثم أُدخِلَتِ الألفُ واللَّامُ عليه وهو منصوبٌ؛ لأن دخولَهما - إذا كان ذلك معنى الكلامِ - وخروجَهما منه سواءٌ، كما سواءٌ قولُهم: حمدًا لله. و: الحمدَ لله. عندهم إذا نُصِبَ. وقد يَحتمِلُ أن يكونَ نصْبُه على وجهِ الإغراءِ، بمعنى: الزموا الحقَّ. أو:
1 هي قراءة عاصم وحمزة. السبعة لابن مجاهد ص ٥٥٧.
2 في م: "يقول".
3 هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر والكسائي، ورواية المفضل عن عاصم. السبعة لابن مجاهد ص ٥٥٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout