الطرفِ، ومكَّنَّاهم فيها من الوصولِ إلى اللذَّاتِ (^١) وما اشتَهته فيها أنفسُهم - ﴿لَرِزْقُنَا﴾ رزَقْناهم فيها كرامةً منَّا لهم، ﴿مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾. يقولُ: ليس له عنهم انقطاعٌ، ولا له فناءٌ، وذلك أنهم كلَّما أخَذوا ثمرةً من ثمارِ شجرةٍ من أشجارِها فأكَلوها، عادت مكانَها أخرى مثلُها، فذلك لهم دائمٌ أبدًا، لا يَنْقَطِعُ انقطاعَ ما كان أهلُ الدنيا أُوتوه في الدنيا، فانقَطَع بالفناءِ، ونَفِد بالإنفادِ. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾. قال: رزقُ الجنةِ، كلما أُخِذ منه شيءٌ عاد مثلُه مكانَه، ورزقُ الدنيا له نفَادٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾.
أي ما له من انقطاعٍ (^٢).
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿هَذَا﴾: الذي وصَفتُ لهؤلاء المتقين. ثم استأنَف جلَّ وعزَّ الخبرَ عن الكافرين به الذين طَغَوا عليه وبَغَوا، فقال: ﴿وَإِنَّ
1 في ص، ت ١: "الله".
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣١٨ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout