حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن مُنَبِّهٍ اليَمَانى، قال: لما اجْتَمَعتْ بنو إسرائيل على داود، أنزَل الله عليه الزَّبورَ، وعَلّمه صَنْعَةَ الحديد فألانه له، وأمر الجبال والطير أن يُسَبِّحْن معه إذا سبَّح، ولم يُعْطِ الله -فيما يذكرون- أحدًا من خلقه مثلَ صوتِه، كان إذا قرَأ الزبور -فيما يَذْكُرون- تَدْنو له الوحوشُ (^١)، حتى يأخُذ بأعناقِها، وإنها لمُصِيخَةٌ تَسمعُ (^٢) لصوتِه، وما صنعت الشياطين المزامير والبَرابط والصُّنُوجَ (^٣)، إلا على أصنافِ صوتِه، وكان شديدَ الاجتهادِ، [دائبَ العبادةِ، [فأقامَ في بني إسرائيلَ يحكمُ فيهم بأمر الله نبيًّا مُسْتَخْلفًا، وكان شديد الاجتهاد] (^٤) من الأنبياء] (^٥)، كثيرَ البكاءِ (^٦)، ثم عرَض من فتنة تلك المرأة ما عرَض له، وكان له مِحْرابٌ يَتَوَحَدُ فيه لتلاوةِ الزَّبورِ، ولصلاته إذا صلَّى، وكان أسْفَلَ منه جُنَيْنَةٌ لرجلٍ من بنى إسرائيلَ، [وكان] (^٧) عند ذلك الرجل المرأةُ التي أصابَ داودُ فيها ما أصابَهُ (^٨).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن بعضِ أهلِ العلمِ، عن وهبِ بنِ مُنَبِّهٍ، أن داودَ حينَ دخَل محرابَه ذلك اليوم قال: لا يدْخُلَنَّ
1 في ت ٢، ت ٣: "الوحش". وهو موافق لأحد نسخ تاريخ المصنف، كما ذكره محققُه في حاشيته.
2 في ص، ت ٢، ت ٣: "تستمع". ومصيخة: مستمعة منصتة. ينظر تاج العروس (ص ى خ).
3 البَرَابط: جمع بَرْبَط. والبربط هو العود، من آلات الملاهى. والصنوج: جمع صَنْج. والصنج: شيءٌ يُتخذ من صُفْرٍ يُضْرَب أحدُهما على الآخر، وهو أيضًا آلة ذو أوتار يُضْرب بها. ينظر تاج العروس (بربط)، (ص ن ج).
4 سقط من: ت ٢.
5 ليس في تاريخ المصنف.
6 بعده في تاريخ المصنف: "وكان كما وصفه الله عز وجل لنبيه محمد عليه السلام فقال: ﴿واذكر عبدنا داود .... يسبحن بالعشى والإشراق﴾: يعنى بذلك ذا القوة". وهو آخر لفظ الأثر في التاريخ.
7 في م: "كان".
8 أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٤٧٨، ٤٧٩ مختصرا نحوه، وأخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٠) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق قوله.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout