قولُ لَبيدٍ (^١):
وخصم [يَعُدُّونَ الذُّحُولَ] (^٢) كأَنَّهم … قُرُومٌ غَيَارَى كُلَّ أَزْهَرَ مُصْعَبِ (^٣)
وقوله: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾. يقولُ: دخَلوا عليه مِن غيرِ بابِ المحراب، والمحرابُ مُقَدَّمُ كلِّ مجلس وبيتٍ وأَشْرَفُه.
وقوله: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ﴾؛ فكَرَّر "إذ" مرَّتَيْن. وكان بعضُ أهل العربيةِ يقولُ فى ذلك (^٤): قد يكونُ معناهما كالواحدِ؛ كقولِك: ضَرَبْتُكَ إِذ دَخَلْتَ عليَّ إذ اجْتَرَأْت. فيكون الدخولُ هو الاجتراءَ، ويكونُ (^٥) أن تجعلَ إحداهما على مذهبِ "لمَّا"، فكأنه قال: إذ تَسَوَّروا المحرابَ لمَّا دخلوا. قال: وإن شئت جعلت "لمَّا" في الأول. فإذا كان "لمَّا" أولًا أو (^٦) آخرًا، فهى بعد صاحبتها (^٧)، كما تقولُ: أعطيتُه لما سألني. فالسؤال قبلَ الإعطاءِ فى تقدُّمِه وتأخُّرِه.
وقوله: ﴿فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾. يقول القائلُ: وما كان وجهُ فزعِه منهما وهما خَصْمان؟
1 = والمؤنث بلفظ واحد. والسَّفْر: جمع سافر وهو المسافر. يقال: رجلٌ سفرٌ وقوم سَفْرٌ. ينظر لسان العرب (ز ور)، (س ف ر).
2 شرح ديوان لبيد ص ١٩، ومجاز القرآن ٢/ ١٨٠، ولسان العرب (خ ص م)، والبحر المحيط ٧/ ٣٩١.
3 في ص: "يعدون الدحول"، وفى ت ١: "يعدون الذخول"، وفى ت ٢، ت ٣ واللسان والبحر المحيط: "يعدون الدخول". والذحول: جمع ذَحْل، وهو الثأر. ينظر لسان العرب (ذ ح ل).
4 القروم: جمع قَرْم. وهو فحل الإبل. وغيارى: جمع غَيْران؛ من الغَيْرَة وهى الحمية والأنفة. والأزهر: الأبيض، من الزُّهرة وهى البياض. والمُصْعَب: الصعب غير المُنقاد ولا الذّلُول. يشير به هنا إلى شدته. وقوله: "كل أزهر مصعب" كأنه قال: أعنى … إلخ. ينظر لسان العرب (ق ر م)، (غ ي ر)، (ز هـ ر)، (ص ع ب)، شرح الديوان ص ١٩ وحاشية محققه.
5 ينظر معانى القرآن للفراء ٢/ ٤٠١.
6 يكون هنا بمعنى "يَجُوز".
7 في ت ١، ومعانى القرآن: "و". والمثبت هنا هو المتوجِّه.
8 يعني بصاحبتها: إذ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout