وأَولى الأقوالِ فى ذلك بالصواب أن يقالَ: إن الله تبارك وتعالى، أخبر أنه شَدَّد مُلْكَ داودَ، ولم يَخُصَّ (^١) ذلك مِن تَشْديده على التشديد بالرجال والجنود، دونَ الهيبةِ مِن الناسِ له، ولا على هيبة الناس له دونَ الجنودِ. وجائزٌ أن يكونَ تشديدُ (^٢) ذلك كان ببعض ما ذَكَرْنا، وجائزٌ أن يكون كان بجميعِه (^٣)، ولا قولَ أوْلَى فى ذلك بالصحةِ من قولِ اللهِ، إذ لم يَخُصَّ (^٤) ذلك على بعضِ معانى التشديدِ خبرٌ يَجبُ التسليم له.
وقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ﴾، اختَلف أهلُ التأويلِ في معنى الحكمةِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضهم: عُنى بها النُّبوَّةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدِّيِّ قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ﴾. قال: النُّبُوَّةَ (^٥).
وقال آخرون: عُنِى بها أنه عُلِّمَ السُّنَنَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ﴾: أى السُّنَّةَ (^٦).
1 فى م: "يحصر"، وفي ت ٢، ت ٣: "يحصوا".
2 فى م، ت ٢، ت ٣: "تشديده".
3 في ص، ت ١: "بجميعهم"، وفى م: "بجميعها".
4 فى م: "يحصر"، وفى ت ٢، ت ٣: "يكن يحصر".
5 تقدم تخريجه فى ٤/ ٥١٤ من طريق أسباط به.
6 تقدم تخريجه في ٤/ ٥٧٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout