وقولُه: ﴿هُنَالِكَ﴾ من صلةِ ﴿مَهْزُومٌ﴾.
وقولُه: ﴿مِنَ الْأَحْزَابِ﴾. يعنى: من أحزابِ إبليسَ وأتباعِه، الذين مضَوا قبلَهم فأهلَكهم اللهُ بذنوبِهم.
و﴿مِّنَ﴾ من قوله: ﴿مِنَ الْأَحْزَابِ﴾. من صلةِ قوله: ﴿جُندٌ﴾.
ومعنى الكلامِ: هم جندٌ من الأحزاب مهزومٌ هنالِك. ﴿مَّا﴾ في قوله: ﴿جُندٌ مَّا هُنَالِكَ﴾ صلةٌ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ﴾. قال: قريشٌ، ﴿مِّنَ الْأَحْزَابِ﴾. قال: القرون الماضية (^١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ﴾. قال: وعَده اللَّهُ وهو بمكة يومَئِذٍ أنه سيهزم جندًا من المشركين، فجاء تأويلها يومَ بدرٍ (^٢).
وكان بعضُ أهل العربية يتأوَّلُ ذلك: ﴿جُندٌ مَّا هُنَالِكَ﴾: مغلوبٌ عن أن يصعدَ إلى السماء.
1 تقدم أوله في ص ٢٧.
2 ذكره الحافظ في الفتح ٨/ ٥٤٥ عن سعيد به وعزاه إلى المصنف، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٦١ عن معمر عن قتادة بنحوه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٩٧ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout