وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ثم إن مآبَهم ومصيرَهم لإلى الجحيمِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾. فهم في عناءٍ وعذابٍ من نارِ جهنمَ (^١). وتلا هذه الآية: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤].
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾. قال في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (ثمَّ إِنَّ مُنْقَلَبَهُمْ لإلى الجحيم) (^٢). وكان عبدُ اللهِ يقولُ: والذي نفسي بيدِه لا يَنْتَصِفُ النَّهارُ يومَ القيامةِ حتى يَقيلَ أهلُ الجنةِ فى الجنةِ، وأهلُ النارِ فى النارِ، ثم قال: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ (^٣) [الفرقان: ٢٤].
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾. قال: موتَهم.
وقوله: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾. يقولُ: إن هؤلاء المشركين الذين إذا قيل لهم: قولوا: لا إله إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرون، وجدوا آباءَهم ضُلَّالًا عن قصدِ السبيلِ، غيرَ سالكين مَحَجَّةَ الحَقِّ.
﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾. يقولُ: فهؤلاء يُسْرَعُ بهم في طريقهم؛ ليَقْتَفُوا آثارهم وسُنَّتَهم. يقالُ منه: أُهْرِع فلانٌ: إذا سار سيرًا حثيثًا، فيه شَبَهٌ بالرِّعْدةِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
1 في ت ١: "حميم".
2 وهى قراءة شاذة.
3 عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٢٧٨ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout