عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ، قال: قال رجلٌ: [يا رسولَ اللهِ] (^١)، لو كانت كفَّاراتُنا كفَّاراتِ بنى إسرائيلَ؟ فقال النبىُّ صلى الله عليه وسلم: "اللهمَّ لا نَبْغِيها، [اللهمَّ لا نبغيها] (^٢)، ما أعطَاكم اللهُ خيرٌ ممَّا أعطَى بنى إسرائيلَ؛ كانت بنو إسرائيلَ إذا أصابَ (^٣) أحدُهم الخَطيئةَ وجَدها مكتوبةً على بابِه وكفَّارتَها، فإن كفَّرها كانت له خِزْيًا فى الدنيا، وإن لم يُكَفِّرْها كانت له خِزيًا فى الآخرةِ، [وقد] (^٤) أعْطاكم اللهُ خيرًا ممَّا أعْطى بنى إسرائيلَ، قال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ " [النساء: ١١٠]. قال: وقال: "الصلواتُ الخمسُ، والجُمُعَةُ إلى الجُمُعَةِ، كَفَّاراتٌ لمَا بينَهنَّ". وقال: "مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فلم يَعْمَلْها كُتِبت له حسنةً، وإن عمِلها كُتِبت له عشْرَةَ أمثالِهَا، ولا يَهْلِكُ على اللهِ إلَّا هالكٌ". فأنْزَل اللهُ: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ (^٥).
واخْتَلف أهلُ العربيةِ فى معنى "أمْ" التى فى قوله: ﴿أَمْ تُرِيدُون﴾.
فقال بعضُ البصريِّين: هى بمعنى الاستفهامِ، وتأويلُ الكلامِ: أتُرِيدون أن تسألوا رسولَكم؟
وقال آخَرُ (^٦) منهم: هى بمعنى استفهامٍ مُسْتَقْبَلٍ مُنْقَطِعٍ مِن الكلامِ، كأنك تَمِيلُ بها إلى أوَّلِه، كقولِ العربِ: إنها لإبلٌ -يا قومُ- أم شاءٌ، ولقد كان كذا وكذا أمْ حَدْسُ (^٧) نفسى.
1 فى الأصل: "لرسول الله صلى الله عليه وسلم ".
2 سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣، وفى تفسير ابن أبى حاتم: "ثلاثا".
3 فى م: "فعل"، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: "وجد".
4 فى ت ١، ت ٢، ت ٣: "فقد"، وفى تفسير ابن أبى حاتم: "فما".
5 أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١/ ٢٠٣ (١٠٧٦) من طريق ابن أبى جعفر به. وهو مرسل. وقوله: "الصلوات الخمس. . .". أخرجه مسلم (٢٣٣) من حديث أبى هريرة. وقوله: "من هم بحسنة فلم يعملها. . .". أخرجه مسلم (١٣١) من حديث ابن عباس.
6 فى م: "آخرون".
7 فى الأصل: "حدثت".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout