بعضُ أهلُ العربية يقولُ (^١): لا أعْرِفُ وجهَ "لمَّا" بالتشديدِ.
والصواب من القولِ في ذلك عندى أنهما قراءتان مشهورتان، متقارِبَتا المعنى، فبأيِتهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه: ودلالةٌ لهؤلاء المشركين على قدرةِ اللهِ على ما يشاءُ، وعلى إحيائِه من مات من خلقِه، وإعادتِه بعدَ فَنائِه كهيئتِه قبلَ مماتِه - إحياؤُه الأرضَ الميْتةَ التي لا نَبْتَ فيها ولا زرعَ، بالغيثِ الذي يُنْزِلُه من السماءِ، حتى يُخْرج زرعَها، ثم إخراجُه منها الحبَّ، الذي هو قوتٌ لهم وغذاءٌ، فمنه يأكلون.
وقولُه: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وجعَلنا في هذه الأرضِ التي أحْييناها بعدَ موتها، بساتينَ من نخيلٍ وأعنابٍ، ﴿وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ﴾. يقولُ: وأنْبَعنا فيها من عيونِ الماءِ.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكرُه: أنشأنا هذه الجناتِ في هذه الأرضِ؛ ليَأْكُل عبادى من ثمرِه (وَمَا عَمِلَتْ (^٢) أَيْدِيهِمْ). يقولُ: ليَأْكُلوا من ثمرِ
1 ذكر الفراء في معاني القرآن ٢/ ٣٧٧ هذا القول ونسبه للكسائي.
2 في ت ١، ت ٢: "عملته". وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم: (وما عملت) بغير الهاء - =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout