قولَه: ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾. يقولُ: يا وَيْلًا للعبادِ (^١).
وكان بعضُ أهلُ العربيةِ يقولُ (^٢): معنى ذلك: يا لها حسرةً على العبادِ.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه: ألم يَرَ هؤلاء المشركون باللهِ من قومِك يا محمدُ كم أهلَكنا قبلَهم بتكذيبِهم رسلَنا، وكفرِهم بآياتِنا من القرونِ الخاليةِ: ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾. يقولُ: ألم يَرَوا أنهم إليهم لا يَرْجِعون.
وبنحوِ الذي قلنا الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾. قال: عادًا، وثمودَ، وقرونًا بينَ ذلك كثيرًا (^٣).
و"كم" من قوله: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ في موضعِ نصبٍ، إن شئتَ بوقوعِ "يروا" عليها - وقد ذُكِر أن ذلك في قراءة عبدِ اللهِ: (أَلَمْ يَرَوْا مَنْ أَهْلَكْنا) - وإن شئتَ بوقوعِ "أهلكنا" عليها، وأما "أنهم" فإن الألفَ منها فُتِحت بوقوعِ "يروا" عليها، وذُكر عن بعضهم أنه كسر الألفَ منها على وجه الاستئناف بها، وتَرْكِ إعمالِ "يروا" فيها.
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في الإتقان ٢/ ٣٨ من طريق أبي صالح به، وذكره ابن كثير في تفسيره ٦/ ٥٦٠ عن علي بن أبي طلحة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٦٢ إلى ابن المنذر.
2 هو الفراء في معاني القرآن ٢/ ٣٧٥.
3 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٦٣ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout