وقولُه: ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. يقولُ: وهم على إستقامةٍ من طريقِ الحقِّ، فاهْتَدوا أيُّها القومُ بهداهم.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقول تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلِ هذا الرجلِ المؤمنِ: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾. أي: وأيُّ شيءٍ لى لا أعبُدُ الربَّ الذي خلَقني؟ ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. يقولُ: وإليه تصيرون أنتم أيُّها القومُ، وتُردُّون جميعًا. وهذا حينَ أَبْدَى لقومِه إيمانَه باللَّهِ وتوحيدَه.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، فيما بلَغه، عن ابن عباسٍ، وعن كعبِ الأحبارِ، وعن وهبِ بن منبهٍ قال: ناداهم، يعني نادي قومَه، بخلافِ ما هم عليه من عبادةِ الأصنامِ، وأَظْهر لهم دينَه وعبادةَ ربِّه، وأَخْبَرهم أنه لا يملِكُ نفعَه ولا ضرَّه غيرُه، فقال: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾. ثم عابَها، فقال: ﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ (^١) لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ﴾ (^٢).
وقولُه: ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾. يقولُ: أأعبُدُ من دونِ اللَّهِ آلهةً، يعنى: معبودًا سواه، ﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ شَيْئًا﴾. يقولُ: إن مسَّنىَ الرحمنُ بضرٍّ وشدَّةٍ ﴿لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ﴾. يقولُ: لا تغن عنى شيئًا بكونِها لى شفعاءَ،
1 بعده في م: "وشدة".
2 تتمة الأثر السابق.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout