يُؤْمِنون [فلا يؤمنون] (^١)، باللهِ، ولا يصدِّقون رسولَه.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكرُه: إنا جعَلنا أَيْمانَ هؤلاء الكفارِ مغلولةً إلى أعناقِهم بالأغلالِ، فلا تَنْبسِطُ (^٢) بشيءٍ من الخيراتِ. وهي في قراءةِ عبد اللهِ فيما ذُكِر: (إنا جعَلنا في أيمانِهم أغلالًا فهى إلى الأذقانِ) (^٣).
وقولُه: ﴿فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ﴾. يعنى: فأيمانهم مجموعةٌ بالأغلال في أعناقِهم، فكنَّى عن الأيمانِ، ولم يجرِ لها ذكرٌ؛ لمعرفةِ السامعين بمعنى الكلامِ، وأن الأغلالَ إذا كانت في الأعناقِ لم تكنْ إلَّا وأَيْمُنُ (^٤) أيدى المغلولين مجموعةٌ بها إليها، فاسْتُغنىَ بذكرِ كونِ الأغلالِ في الأعناقِ من ذكرِ الأيمانِ، كما قال الشاعرُ (^٥):
وما أَدْرى إذا يمَّمتُ وجهًا … أريدُ الخيرَ أيُّهما يَلِيني
أَأَلْخيرُ الذي أنا أبْتَغِيهِ … أمِ الشرُّ الذي لا يَأْتليني
فكنَّى عن الشرِّ، وإنما ذكّر الخيرَ وحدَه؛ لعلم سامعِ ذلك بمعنى قائلِه، إذ كان الشرُّ مع الخيرِ يُذْكَرُ. والأذقانُ: جمعُ ذَقَنٍ، والذَّقَنُ: مجمعُ اللَّحْيَين.
وقوله: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾. والمُقْمَحُ: هو المُقْنِعُ، وهو أن يَحْدُرَ (^٦) الذقنَ
1 سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
2 في م، ت ١: "تبسط".
3 وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف. ينظر معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٧٣.
4 سقط من: م، ت ١.
5 هو المثقب العبدى والبيت في ديوانه، وقد تقدم تخريج البيت الأول في ١٤/ ٣٢٤.
6 حدر الشيء: أنزله من علو إلى سفل. الوسيط (ح د ر).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout